الشيخ محمد الصادقي الطهراني

66

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

طليق « ما ذكيتم » تشمل الحياة غير المستقرة إلى المستقرة ، لصدق تتميم الذكاة وإزهاق الروح في غير المستقرة كما المستقرة ، بل ومصبُّ التذكية هو الحياة غير المستقرة ، فإن كانت البهيمة المصدومة بإحدى هذه الست أم سواها تموت بنفس الأسباب آجلًا ولكنك ذكيتها ، أي : أدركت ذكاتها ، فقد ذكيتها دون ريب . ذلك ! ولأن أصل التذكية هي إخراج تتمة الحرارة الغريزية الحيوية الحيوانية ، وأن الذكاء هو سرعة الإدراك ، فقد تعني التذكية سرعة إدراك البهيمة مهما اختلف إدراك عن إدراك ، وكأن أصل الذكاة هو التمام والكمال وهو يختلف حسب موارده ، فذكاة العقل تمامه ، وذكاة الشمس حدتها ، فذكاة هذه الست هي إتمام حياتها ، إذاً فالتذكية هي إتمام الحياة سلبياً فلا مجال هنا لأصالة الاشتغال أن الذمة مشغولة في حقل الذبح بشروط فحين نشك في إشتراط الحياة المستقرة كان الأصل عدم الحلّ في غيرها ، لأن مجال الأصل هو فقدان الدليل وهنا « وذكيتم » ظاهرة كالنص في عناية الحياة غير المستقرة ، ولو كانت ظاهرة في المستقرة - ايضاً - فمجرد شمولها لغير المستقرة كاف في وجدان الدليل . ف « إلا ما ذكيتم » تعني كملتم حياته إزهاقاً وأذهبتم بقيتها . فالذبح قد يكون كالعادة المستمرة أن تبدء بذبح حيوان ، أم متفلتاً عنها كان تدرك ذبحها دون مَهَل لأنها اصطدمت بما يموِّتها ، فيكفي - إذاً - إزهاق روحها ، فإنما الذبح هو الذي يحلل الحيوان ، عادياً أو خلافها ، بحياة مستقرة لها أم سواها . 2 - هل تشترط حركة الحيوان بعد الذبح ، أم تكفي تتمة الحياة غير المستقرة قبل الذبح ؟ ظاهر « ذكيتم » هو الأخير ، وهنا معتبرة عدة تشترط الحركة قبل التذكية ، وعلّها كإمارة للحياة لا أنها شرط أصيل ، فهنا الصحيحة « 1 » المشترطة إياها بعد الذبح غير

--> ( 1 ) ) وهي صحيحة أبي بصير المرادي سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم عبيطقال : لا تأكل إنّ علياً عليه السلام كان يقول : « إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل » ( التهذيب 2 : 352 والفقيه رقم 52 ) . أقول : « دم عبيط » دليل أنها كانت ميتة قبل الذبح ، فلا تدل الصحيحة على إشتراط الحركة بعد الذبح كشرط أصيل . ومثلها خبر حسين بن مسلم قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ جاء محمد بن عبد السلام فقال له جعلت فداك يقول لك جدي إن رجلًا ضرب بقرة بفأس فسقطت ثم ذبحها فلم يرسل معه بالجواب ودعى سعيدة مولاة أم فروة فقال لها : إنَّ محمداً جاءني برسالة منك فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلًا فكلوا وأطعموا وإن كان خرج متثاقلًا فلا تقربوه » ( الكافي 6 : 232 وفيه عن الحسن بن مسلم وقرب الإسناند ص 21 وفيه عن بكر بن محمد قال : جاء محمد بن عبد السلام إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ) . أقول : « خرج متثاقلًا » دليل موتها قبل الذبح وليست الحركة وطرف العين قبل أو بعد الذبح إلا إمارة لبقاء الحياة ، فإنما هو خروج الدم بصورة عادية كما في صحيح الشمام في التذكية بغير حديد « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » ( الكافي 6 : 228 ) وكذلك صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن الذبيحة قال : « إذا تحرك الذنب والطرف أو الأذن فهو ذكي » ( الكافي 6 : 233 والتهذيب 3 : 352 ) فإن تحرك الذنب والطرف ليس إلا إمارة الحياة السابقة على الذبح